الحلبي
414
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وقال لها صلى اللّه عليه وسلم ما أعظم بركة قلادتك ، وقال أسيد بن حضير : ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر . أي وفي رواية إنه قال لها جزاك اللّه خيرا ، فما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل اللّه منه مخرجا وللمسلمين فيه خيرا ، أي وهذا ربما يفيد تكرر وقوع ما تكرهه ، وأن في ذلك خيرا للمسلمين فليتأمل . وفي لفظ قال أسيد بن حضير : لقد بارك اللّه للناس فيكم يا آل أبي بكر ، ما أنتم إلا بركة لهم . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه : وإنما قال أسيد بن حضير ما قال دون غيره ، لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد ، أي بل تقدم في بعض الروايات الاقتصار على بعثه لطلب ذلك . قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، أي أقمناه من مبركه فوجدنا العقد تحته . أقول في النور : اعلم أن العقد سقط مرتين : مرة كان لها ومرة كان لأختها أسماء استعارته . وبهذا يجمع بين الأحاديث التي في المسألة ، هذا كلامه فليتأمل وينظر تلك الأحاديث ، وما هي أي وكون هذا العقد لأسماء أختها لا يخالف ذلك قولها عقدي ، لأن الإضافة تأتي لأدنى ملابسة ، أي فعقد أسماء كان في المرة الثانية . وفي البخاري أيضا أن آية التيمم نزلت بعد أن صلوا بلا وضوء . فعن عائشة رضي اللّه عنها . « أنها استعارت من أسماء رضي اللّه عنها قلادة فهلكت : أي ضاعت ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا فوجدها ، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى آية التيمم » . وقد ترجم البخاري عن تلك بقوله باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا ، وقوله « فبعث رجلا فوجدها » يجوز أن يكون هذا الرجل هو الذي أقام البعير أو من جملة من أقامه ، فلا يخالف ما سبق مما يدل أن الذين بعثهم في طلبه لم يجدوه . ثم رأيت الحافظ ابن حجر رحمه اللّه قال : وطريق الجمع بين هذه الروايات أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك ، فلذلك سمي في بعض الروايات دون غيره ، ولذا أسند الفعل إلى واحد منهم ، وكأنهم لم يجدوا العقد أولا . فلما رجعوا ونزلت آية التيمم ، وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد رضي اللّه عنه هذا كلامه . قيل وفي هذه الغزوة خرجوا عن الطريق ، وأدركهم الليل بقرب واد وعر ، فهبط جبريل عليه السلام وأخبره صلى اللّه عليه وسلم أن طائفة من كفار الجن بهذا الوادي يريدون كيده صلى اللّه عليه وسلم وإيقاع الشر بأصحابه ، فدعا صلى اللّه عليه وسلم بعلي كرّم اللّه وجهه وعوذه وأمره بنزول الوادي فقتلهم . قال الإمام ابن تيمية : وهذا من الأحاديث المكذوبة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى عليّ كرم اللّه وجهه . قال ابن تيمية : ومن هذا ما روي في عام الحديبية أنه قاتل